وقد اتفقوا أيضًا على أن تخصيص العام لابد أن يكون بأدلة معتبرة، وهذا الأدلة هي ما تسمى عندهم بالمخصصات، التي قد تكون ظاهرة جلية بحيث يدركها المجتهد وغيره، وقد يكون فيها نوع خفاء تحتاج معه إلى بحث واستنباط، وهذا ما يختص بإدراكه العلماء المجتهدون.
أقسام المخصصات:
ذكر علماء الأصول أن المخصصات على قسمين رئيسين:
القسم الأول: المخصصات المتصلة:
وهي المخصصات التي لا تستقل عن اللفظ العام، بل تفتقر إلى الاتصال به [1] .
وهذه المخصصات على أنواع متعددة، يتفاوت علماء الأصول في تعدادها بحسب أخذهم بها، فذكر كثير منهم أنها أربعة، وهي: الاستثناء والشرط والصفة والغاية [2] ، وأضاف بعضهم بدل البعض [3] ، بينما أوصلها آخرون إلى اثني عشر نوعًا، وهي: الخمسة المتقدمة، وسبعة أخرى: الحال، وظرف الزمان، وظرف المكان، والمجرور، والتمييز، والمفعول معه، والمفعول لأجله [4] .
القسم الثاني: المخصصات المنفصلة:
وهي المخصصات التي تستقل بنفسها عن اللفظ العام، بحيث لا تحتاج في ثبوتها إلى ذكره معها [5] .
وهذه المخصصات على أنواع متعددة، ذكرها علماء الأصول، وتوسعوا في بيانها، وهي: العقل، والحس، والنص (أي: منطوقه) ، والإجماع، وفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتقريره، والقياس، والمفهوم.
إذا تقرر ما سبق، تبين أن المفهوم نوع من المخصصات المنفصلة التي تقصر اللفظ العام على بعض أفراده.
المطلب الثاني
تعريف المفهوم وأقسامه
(1) انظر: البحر المحيط 3/273، شرح المحلي 2/41، شرح الكوكب المنير 3/281، الآيات البينات 3/29، فواتح الرحموت 1/316.
(2) انظر: الإحكام، للآمدي 2/416، بيان المختصر 2/248، البحر المحيط 3/273.
(3) انظر: شرح المحلي 2/59، شرح الكوكب المنير 3/354.
(4) انظر: الفروق 1/186، البحر المحيط 3/273-274.
(5) انظر: البحر المحيط 3/355، شرح المحلي 2/60، شرح الكوكب المنير 3/277، الآيات البينات 3/71، فواتح الرحموت 1/316.