فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 18

محمد صالح المنجد

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض والجبال، وعرض عليهن حمل الأمانة {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (الأحزاب: من الآية72) .

هذه الأمانات التي أبت المخلوقات العظيمة عند عرض التخيير عليها أن يحملنها، فكأنه قيل لها: إن قمت بها وأديتي حقها لك الثواب، وإن لم تقومي بها ولم تؤدي حقها فعليك العقاب، فأبين أن يحملنها خوفًا ألا يقومن بما حملن، وليس الإباء إباء عصيان، وإنما كان العرض عرض تخيير، ومع ذلك أبين، ليس زهدًا في الثواب، لكن خشية من العقاب إذا لم يقمن بحقها.

وعرضها اللّه على الإنسان، على ذلك الشرط - كما قال الشيخ السعدي في تفسيره - فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، ومع ثقلها وصعوبة القيام بها.

هذه الأمانات مسؤول عنها العبد أمام الله، أنها أمانات تتعلق بالعلاقة فيما بينه وبين خالقه، وأمور تجاه نفسه، واخرى تجاه الناس، وهذه الأمانات ليست على درجة واحدة، وإنما تختلف باختلاف أحوال الناس، ولكن ثمة قدر مشترك لدى الجميع، يتحملونه على مختلف أحوالهم، ولا يوجد إنسان عاقلًا في هذه الدنيا غير مسؤول، فكلنا مسؤولون أمام الله، والمسؤوليات الملقاة على عاتق الإنسان تعتمد أيضًا على من تحت يده من الرعية التي استرعاه الله إياها، ولذلك قال -عليه الصلاة والسلام-: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا. وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) )رواه البخاري ومسلم.

الإمام يختلف عن الخادم، لكن كلهم مسؤولون، المسؤوليات على الإمام أكثر من المسؤوليات على الخادم، لكن كلهم مشتركون في الأمانات، هذا الحديث من جوامع الكلم يبين أن على كل فرد من المسلمين القيام بما حمله الله إياه بحسب قدراته، وموقعه في المجتمع، بحسب قدراته، لا بد أن يقوم بهذه الأمانات الشرعية، عمم النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) )ثم خصص أصناف من الناس كالإمام والزوج والزوجة والخادم وعمم في آخر الحديث: (( أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) )، فذكر أعلى الناس في الدنيا وأدنى الناس، وكل واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت