فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 18

صاحب قدرة أو سلطة تنفيذية فعلية، فإنه تعظم مسؤوليته بحسب هذه السلطة التي يؤتيه له إياها. سواءً كان هذه السلطة كبيرة صغيره، فإنها تعني بأنه مسؤول أمام الله عنها.

لما ذكر الآباء والزوجات والأبناء، لا شك أن هذه مراتب اجتماعية، لكن الحديث سيدخل في عمومه المنفرد الذي لا زوج له، ولا خادم ولا ولد، لأنه راعٍ، راعٍ عن ماذا؟ هذا أعزب ما عنده أحد، لا زوجه ولا أولاد، فنقول هو مسؤول عن جوارحه، هو راعٍ لهذه الجوارح، مسؤول عنها أمام الله، فعلًا نطقًا اعتقادًا، هذا قلب يعتقد، وهذا لسان ينطق، وهذه يد تعمل، ترفع، تخفض، وهكذا القوى والحواس، والذكي مسؤوليته الأمانات التي عليه غير من هو أدنى منه، فإذًا سواء كنت موظفًا معلمًا تلميذًا مزارعًا تاجرًا خادمًا رئيسًا مرؤوسًا مديرًا، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

لقد أشترك هؤلاء بوصف الراعي، وكل واحد رعايته تختلف بحسب موقعه، فرعاية الإمام حياطة الشريعة، هو مسؤول عن إقامتها، وإقامة الحدود والعدل، رعاية الرجل لأهله، يعني يسوس الزوجة والأولاد والبيت، ويبنيه على شرع الله، ويصل الحقوق إلى من تحت يده، هناك نفقات، هناك تربيه، إشراف، عناية، صيانة، رعاية المرأة كذلك، تدبر أمر البيت، تقوم على الأولاد، وعلى الخدم، تنصح الزوج، الخادم يحفظ ما تحت يده، ويقوم بما عليه القيام به تجاه مستخدمه.

النبي -صلى الله عليه وسلم- شبّه المسؤول هنا بالراعي، وهذا لا يوجد ما هو ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه. كما قال الطيبي من شراح البخاري.

الراعي أيها الأخوة والأخوات هو الحافظ، المؤتمن، الملتزم صلاح ما أؤتمن عليه، وما هو تحت نظره، فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه، إذًا كلكم راعٍ، ما معنى راعٍ؟ يعني يحفظ ما تحت يده، ملتزم بإصلاح ما ولّي عليه لأن الراعي يراعي، وينظر ويراقب، ويتابع، يبذل الجهد، حتى تكون الرعاية على أحسن وجه، لاحظ كلكم راعٍ، أنا وأنت وهو وهي، كلكم راعٍ.

الأمانات أيها الأخوة كثيرة، أمانة التعلم وأمانة التعليم، وأمانة القيام بالعبادات، وأمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أمانة تحكيم الشريعة، ومتابعة ذلك وتنفيذ أوامر الله تعالى.

الآن يعاني المجتمع من قضية التخلي عن المسؤوليات والتهرب من مواقع المسؤولية وكل واحد يريد الانسحاب، ونجد في عدد من الثغرات أن هنالك عزوف في القيام بالواجبات، الحقيقة يوجد آباء انسحبوا أو قدموا استقالتهم من الأبوة، أمهات قدمن استقالتهم من الأمومة، الأخوة الكبار أيضًا انسحاب من مواقع المسؤولية، وعدم القيام بالمطلوب، وكذلك نجد من المدراء ومن المتولين المفترض أن يكون هو الآن يحرس ويرعى، لكنه في الحقيقة منسحب غائب متوالي عن الأنظار، متهرب، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت