يريد القيام بالأعباء، طبعًا النفس تريد الراحة، وتحب الدعة، ولذلك لو قيل له: عليك أعباء، عليك مسؤوليات، يقول: هذا متعب، سياحة، فرجة، أسفار، استراحات، شواطئ، صيد، بر، بحر، هذا النفس تريده، ألعاب ملاهي تمشيات، لكن الموقع الذي تركته والأعباء المنوطة بك التي تخليت عنها، بعض الناس أيها الأخوان وجودهم في مواقعهم شكلي، يعني شكليًا هو موجود، من ناحية الكرسي هو جالس على الكرسي، لكن من ناحية القيام بالمطلوب وتحمل الأعباء غير حاصل، أو حاصل بنسبة ضعيفة، أو بالقدر الذي يقال عنه فلان موجود، مع أنه غيره موجود بالخدمة، مؤقتًا دائمًا غير موجود في الخدمة.
قضية التنصل والانسحاب وأنا لست مسؤولًا وهذه ليست مسؤوليتي، وهذا مو تبعي، وأنا لست مطالب بهذا الشيء، وقضية التملص ونجيد التهرب واحد، إلقاء المسؤولية على الآخرين اثنين.
هذه قضية متفشية، نجيد التهرب، ونجيد اختلاق الأعذار لأننا نحن لسنا المسؤولين عن هذا المنكر، ولا عن هذا التقصير، ولا عن هذا الجهل، ولا عن هذا السقوط، ولا عن هذا التخلف، ونجيد تحميل الآخرين المسؤوليات، المسؤول عنها فلان، لا فلان.
لو حدث الآن حدث ما، خلل ما، عطلا ما، حادث، الكل يسارع، لا مو تبعنا تبعهم، ما يدخل ضمن مسؤولياتنا، ما هو داخل في نطاق أعمالنا، وهكذا.
شوف لو أنضرب أنبوب في الشارع، كم واحد يرميها على الثاني، المقاول لا مفتش البلدية، لا جهة الفلانية، لا الجهة الفلانية، طيب في النهاية القضية متعطلة، إذا كل واحد سيرميها على الآخر من الذي سيقوم بها؟ (( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) ).
قضية أنك تحصل على شرف القضية، وعلى البهرجة والزينة، وعلى حلاوة المنصب، ثم لا تريد القيام بتكاليفه وأعبائه، هذا مرفوض، هذا نفاق واضح، التهرب والتخلي والتملص، وترك المسألة تمشي هكذا بلا حسيب ولا رقيب ولا راعي ولا مسؤول هذه مصيبة، أنظروا يا إخوان الآن على الصعيد الاجتماعي مثلًا، فيه تفكك أسري حاصل، فيه أسر يعني هو من الخارج فيه بيت وباب ونوافذ وجدران وأثاث، لكن من الداخل يعانون معاناة الله بها عليم، النتيجة طبعًا ما هي، الولد ضايع، الفتاة تذهب إلى ساعة متأخرة من الليل، يمكن تبيت خارج البيت ما فيه احد يتابع، من هو