ثالثًا: أن التدين في غالبه هو استجابة لخطاب ديني موجه، وبحسب سلامة هذا الخطاب وصحة مضامينه تكون سلامة الأتباع وصحة أعمالهم وأقوالهم ومعتقداتهم. ونظرًا لكثرة الخلاف وتعدد الاجتهادات على مدار أكثر من أربعة عشر قرنًا، فإن من الصعب على العامة والجماهير الغفيرة المقبلة على التدين الوصول إلى الرؤية الصحيحة والمناهج الحقة والتغذية المتكاملة والمتزنة والمتدرجة، والتي يصلون بها إلى مراتب الكمال البشري بصوره المختلفة؛ وهذا قد يؤدي بهم إلى الانتقاء والاختيار من"المعروض"وبحسب الرغبة والحاجة، وبالتالي تصنع الجماهير لأنفسها في ظل غياب الخطاب والتوجيه الموحد"تدينًا جديدًا"، يحمل ملامح غير متجانسة وعناصر غير مترابطة ... وهو بدوره قد يشكل وعيًا جمعيًا ضاغطًا، وأخطر ما فيه أنه غير موجه ولا إرادي، ومع مرور الوقت يربوا فيه الصغير ويهرم فيه الكبير، ويصبح دينًا له مفاهيمه وقيمه وسننه وشرائعه!! فإذا أراد العالِم أن ينكر على أهله قالوا: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف:23] .
التدين بين الجديد والقديم:
إن التدين باعتباره جهدا بشريا في جانب التعاطي مع الدين وتطبيقه في الحياة، يتغير ويتبدل ويتجدد، بحسب أحوال الناس وظروفهم المحيطة