فهرس الكتاب
الإمام مالك -رحمه الله- ذكر في الموطأ قال:"بلغني أن سالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وابن المسيب سئلوا عن نكاح المحرم، فقالوا: لا ينكح"هنا مضاف إلى التابعين من قولهم، فنسميه مقطوعا، ولكن في إسناده انقطاع؛ لأن مالكا لم يدرك سعيد بن المسيب ولا سليمان بن يسار، لم يدرك هؤلاء، فلذلك كان منقطعا بينه وبين سليمان، منقطعا بينه وبين سعيد بن المسيب ولهذا قال:"بلغني"، ولهذا قال مالك في الموطأ:"بلغني"، يعني أنه لم يسمعه، وإنما بينه وبينهم واسطة، هذا منقطع، ولكنه في نفس الوقت مقطوع، مقطوع لأنه موقوف على التابعي، ومنقطع لأن الإسناد فيه انقطاع، حيث إن مالكا لم يسمع من سليمان بن يسار.
عندنا مَرّ معنا مثال قبل قليل في المقطوع وذكرنا أنه متصل، ذكرنا هناك أن الإسناد متصل، كذلك مثل ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد أنه -رحمه الله- كان يقرأ خلف الإمام في ما لا يجهر فيه، فهذا فعل من القاسم بن محمد، وهو تابعي، والإسناد متصل بين مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري؛ لأن يحيى بن سعيد شيخ لمالك، وقد صح سماع يحيى بن سعيد من القاسم بن محمد، فهذا إسناد متصل ولكنه مقطوع، متصل لأن الإسناد ليس فيه انقطاع، كل راوٍ أخذ عمن فوقه وسمع منه، ولكنه مقطوع من جهة أن متنه مضاف إلى التابعي، فهذا مقطوع متصل، وما قبله مقطوع منقطع.
الحديث المقطوع أو الآثار المقطوعة والموقوفة، الموقوفة لا شك أنها أقوى من المقطوعة، يعني من ناحية الحكم، ومن الموقوفات ما هو في حكم المرفوع، وما لم يكن منها في حكم المرفوع فلا شك أن أقوال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوى من أقوال غيرهم؛ لأن الصحابة إذا نُقل عنهم في مسألة قولا واحدا وَجَبَ الرجوع إلى قولهم؛ لأنه يكون إجماعا منهم، وإذا اختلفوا قُدِّم الشيخان على غيرهما في تفصيل معروف عند العلماء.