فهرس الكتاب
أما التابعون فلا شك أن العلماء -رحمهم الله- يجمعون آثارهم، وينقلون أقوالهم وما أُثِر عنهم وكتب المصنفات، كمصنف ابن عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور، مثل هذه الكتب طافحة بما أُثِر عنهم، هذا نقل عنهم ذكر العلماء -رحمهم الله- أن من أهم فوائده أنه لا يخرج عن الطالع في المسائل التي تعرض لها، فكل مسألة كان للتابعين فيها قول إن كان لهم قول أو كان لهم قولان أو ثلاثة فلا يجوز إحداث قول بعدهم، بل يجب الاقتصار في المسائل التي تعرضوا لها على ما ذكره التابعون فقط، ولا يجوز الخروج عن أقوالهم، وهذا فائدة ذكر المقطوعات فيما ذكره الخطيب البغدادي وغيره، ذكر أن المقطوعات التي ما نقلت أنه لا يجوز الخروج عن أقوالهم، ولا يجوز إحداث قول لم يكن معروفا عند التابعين -رضي الله تعالى عنهم-؛ لأنهم أفقه وأعلم بمقاصد الشرع، وأقرب إلى نور الإسلام وملازمتهم لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - واطلاعهم على أحواله، كل ذلك يجعل الخروج عن قولهم خطأ.
الحديث المنقطع
والمنقطع: وهو ما لم يتصل إسناده من أي وجه كان.
عندنا المنقطع، المنقطع هذا ضد المتصل، كان الأولى أن يكون بعد المتصل مباشرة لأن له صلة بالمتصل، المنقطع -يقول المؤلف-:"وهو ما لم يتصل إسناده من أي وجه كان"، المنقطع نقيض المتصل، الاتصال قلنا لا بد أن يكون الحديث أن يكون كل راوٍ سمع ممن فوقه، فإذا اختل هذا في أي جزء من أجزاء الإسناد حكمنا على الإسناد بأنه منقطع، سواء كان الانقطاع ظاهرا أو خفيا؛ لأن الانقطاع نوعان: نوع ظاهر ونوع خفي، وسيأتي -إن شاء الله- بيان ذلك في أقسام المنقطع التي سيوردها المؤلف بأسمائها الخاصة.