فهرس الكتاب
المؤلف -رحمه الله- ذكر ها هنا التدليس بنوعيه: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ. تدليس الإسناد يتعلق به حكم من جهة الإسناد؛ لأن الراوي إذا كان مدلسا وعنعن، فإنه يحكم على حديثه بأنه منقطع، التدليس أو تدليس الإسناد معناه: هو أن يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه.
فقولنا:"عمن سمع منه". يشترط في راوي الحديث، أو يشترط في الراوي الذي يحكم على حديثه بأنه حديث مدلس، يشترط فيه أن يكون قد روى، أو ثبت سماعه عمن دلس عنه، لا بد أن يكون قد ثبت له سماع في روايته عمن دلس عنه. والثاني: أنه يحدث عنه بحديث لم يسمعه منه. والثالثة: أن يكون ما بينه وبين شيخه ليس بصيغة السماع أو التحديث، وإنما يكون بلفظة لا تقتضي الاتصال؛ لأنه مر معنا يوم أمس أن الألفاظ (ألفاظ الأداء) ثلاثة: فأحدها دال على الانقطاع بذاته، والثاني دال على الاتصال بذاته، والثالثة محتملة للاتصال والانقطاع.
راوي الحديث المدلَّس يأتي بلفظة ليست دالة على السماع بذاتها، ولا دالة على الانقطاع بذاتها، وإنما يأتي باللفظة التي تحتمل السماع. عندنا بقية بن الوليد، هذا موصوف بأنه مدلس، وقد سمع أحاديث من الأوزاعي، لكن بعض الأحاديث ما سمعها، بينه وبين الأوزاعي واسطة، لكونه سمع عن الأوزاعي، فإنه لا يدخل هذه الواسطة التي بينه وبين الأوزاعي، وإنما يقول: عن الأوزاعي. وهذه الأحاديث التي يقول فيها: عن الأوزاعي، ليست من الأحاديث التي سمعها عنه، فيقول: عن الأوزاعي.