فهرس الكتاب
وهذا مثل ما مثلوا، وهو من أشهر الأمثلة، وهو رواية الحارث بن أبي أسامة، عن ابن أبي الدنيا، تارة ينسبه إلى الأموي، وتارة إلى القرشي، وتارة ينسبه إلى جده، وهكذا، ولا يصرح بما هو مشهور به إلا قليلا؛ لأنه إذا قال: حدثنا ابن أبي الدنيا عرف، لكن إذا قال: حدثنا عبيد الله الأموي أو القرشي. فإن هذا يكون بعيدا؛ لأنه مشهور بابن أبي الدنيا، مثل هذا يسمى تدليس الشيوخ، هذا ليس فيه انقطاع، ولكن قد يوصف الراوي أحيانا بالجهالة؛ لأنه لا يعرف بهذا، فيجهل الثقة، أو قد يلتبس الثقة بالضعيف، فيضعف الثقة، أو يوثق الضعيف، وسيأتي -إن شاء الله- في آخر الكتاب في معرفة الأسماء والكنى والألقاب ما يبين هذا.
الحديث الشاذ
والشاذ: وهو ما رواه ثقة مخالفا لرواية الثقات.
هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو من أهمها؛ لأن الشذوذ نوع من أنواع إعلال الحديث؛ لأن له تعلقا بعلة الحديث، لكن العلماء يهتمون به؛ لأن فيه مخالفة بين الثقات.
الشاذ: هو أن يروي الثقة ما يخالف فيه الثقات. قوله هنا: الثقة. يعني به: من يقبل حديثه سواء كان ثقة أو صدوقا. يعني: راوي الحديث الحسن، أو راوي الحديث الضعيف. وقوله: ما يخالف الثقات. يعني: إذا روى الثقة حديثا خالف فيه جمعا من الثقات، فإننا نحكم على حديثه بأنه شاذ.
المؤلف -رحمه الله- لما قال:"وخالف فيه الثقات". لا يقصد أنه لا بد أن يكون المخالف قد خالف عددا، ولكن إذا خالف من هو أحفظ منه، أو أكثر عددا مع الضبط، فإنه يسمى حديثه حديثا شاذا؛ ولهذا يعبر عنه بأنه: ما رواه الثقة مخالفا من هو أوثق منه، يعني: أوثق منه عددا، أو أوثق منه حفظا؛ لأن الراوي قد يخالف غيره، لكن هذا الغير يكون واحدا، وهذا واحد مقابل واحد، فيختلفان في الحديث، أحدهما قد يكون أضبط وأحفظ، فنقدم رواية الأحفظ على رواية الذي هو أدنى منه.