فهرس الكتاب
فعندنا مثلا موسى بن عبيدة الربذي، إذا روى عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر حديثا، هذا نسميه منكرا؛ لأنه تفرد به، فإذا خالف غيره من أصحاب عبد الله بن دينار، إذا خالف ابن جريج، نقول: رواية موسى بن عبيدة مع المخالفة أشد نكارة مما لو لم يخالف. والنكارة على درجات بحسب ما تفرد به، وبحسب مخالفته لغيره، فصارت عندنا الحديث المنكر -يعني- إما تفرد من ضعيف، أو تفرد من ضعيف مع المخالفة، هذا نسميه حديثا منكرا، يعني: مخالفة الضعيف للثقات نسميها رواية منكرة، وتفرد الضعيف ولو لم يخالف نسمي حديثه منكرا. نعم.
الحديث الفرد
والفرد: وهو ما تفرد به واحد عن جميع الرواة، أو جهة خاصة، كقولهم: تفرد به أهل مكة ونحوه.
هذا نوع من أنواع علوم الحديث وهو الحديث الفرد، هذا النوع قد يكون صحيحا، وقد يكون حسنا، وقد يكون ضعيفا، الفرد هنا يراد به الفرد المطلق، يريد به المؤلف الفرد المطلق، بمعنى أنا نجد أن الراوي يروي حديثا، لا يعرف هذا الحديث إلا من جهته، كما ذكروا في حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث الزكاة في اللبة، يقول العلماء: هذا الحديث كل طرقه ترجع إلى حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، وليس أحد يرويه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - . يعني: هذا الحديث منقطع عن الشواهد، ومنقطع عن المتابعات من حماد بن سلمة إلى نهاية الإسناد، مثل هذا يسمى فردا.