فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 130

التفرد، عندنا تفرد بمخالفة، وتفرد بغير مخالفة، المؤلف يريد ها هنا أن الراوي الذي يروي الحديث وليس من الحفاظ، ولا من الشيوخ، فإن حديثه يكون منكرا إذا تفرد به ولم يتابع عليه، ولهذا يعني إذا تفرد مثل ابن إسحاق بحديث، فقد يكون منكرا، وإذا تفرد ابن عجلان بحديث، فقد يكون منكرا، وإذا تفرد محمد بن كثير بحديث، فقد يكون منكرا، هؤلاء إن كان عندهم نوع حفظ، لكن في بعض المواضع يكون حديثهم منكرا، ولا يحسن أو يصحح دائما، بل قد يكون منكرا، هذه الطبقة قد يكون منكرا، وقد يمشيه العلماء.

أما الطبقة التي تليها وهم الضعفاء، فإن مثل هؤلاء إذا تفردوا بحديث، نسمي حديثهم منكرا، وكذلك الضعفاء جدا، نسمي حديثهم حديثا منكرا، إذا تفرد موسى بن عبيدة الربذي بحديث، نسمي حديثه منكرا، إذا تفرد رشتين بن سادن بحديث، سمينا حديثه منكرا، إذا تفرد ليث بن أبي سليم بحديث، نسمي حديثه منكرا، ليس شرطه أن يكون الراوي ضعيفا جدا، بل إذا كان فيه ضعف من جهة حفظه وتفرد بحديث، سميناه منكرا.

وقد مثل ابن الصلاح بحديث أبي زكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلوا البلح بالتمر"أبو زكير أخرج له مسلم في المتابعات، ولكن العلماء تكلموا فيه من جهة حفظة، ففي حفظه ضعف، مثل هذا إذا تفرد بالحديث ليس له عليه متابع، حكم العلماء عليه بأنه حديث منكر؛ لتفرده بهذا الحديث.

إذا كان الراوي ضعيفا، وقضينا بأن الحديث الضعيف الذي يتفرد به يكون منكرا، فإن الضعيف إذا روى حديثا وخالف فيه غيره ممن هو أوثق منه، فإن حديثه يكون أشد نكارة؛ لأنه إذا كان مع عدم المخالفة يكون منكرا، فإنه من باب أولى إذا رواه مع المخالفة أن نسمي حديثه منكرا، ولهذا المؤلف لما تركه تركه لوضوحه؛ لأنه إذا تفرد بالحديث... تفرد الضعيف بالحديث وسمينا حديثه منكرا، فإنه من باب أولى أن يكون حديثه منكرا، يسمى حديثه منكرا إذا وقعت فيه مخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت