فهرس الكتاب
يعني المؤلف -رحمه الله- بهذا ما يسمى الفرد النسبي، يعني أن الغرابة ليست... أو أن التفرد ليس مطلقا، وإنما تقع الغرابة، أو يقع التفرد في جهة مخصوصة من جهات الإسناد، مثال ذلك: إذا جاءنا حديث رواه شعبة، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ورواه عن شعبة راو واحد فقط، مثلا رواه ابن مهدي عن شعبة، نقول: هذا الحديث تفرد به ابن مهدي عن شعبة. ولا نجد أحدا يشارك ابن مهدي في رواية الحديث عن شعبة، لكن الحديث معروف عن الزهري، يرويه جماعة عن الزهري، لكنه من رواية شعبة عن الزهري لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن مهدي، فرواية عبد الرحمن ابن مهدي، نقول: تفرد به ابن مهدي. وهذا يسمى تفردا نسبيا، يعني: بالنسبة إلى رواية شعبة. ويسمى غريبا.
الحديث العزيز
فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزا.
يقول:"فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزا". هذا نوع آخر من أنواع علوم الحديث وهو العزيز، والعزيز -يقول المؤلف-:"إن انفرد به اثنان أو ثلاثة سمي عزيزا". قوله: اثنان أو ثلاثة. لأن أهل الاصطلاح مختلفون في ذلك: فمنهم من يرى أن المتفرد فيه يكون عدده اثنين، ومنهم من يقول: لا بد أن يكونوا ثلاثة. التفرد هنا يعني رواية الاثنين أو الثلاثة هذه ينظر في الإسناد؛ وذلك أن الإسناد الذي يحكم عليه بأنه عزيز، لا بد أن يكون أقل رواته اثنين، فإذا كان في أحد طبقات الإسناد راو واحد، فإنه لا يسمى عزيزا، لا بد أن يكون في أحد الطبقات راويان، وبقية الطبقات قد يكون فيها راويان وقد يكون أكثر، لكن شرطه: أن تكون إحدى الطبقات فيها إسناد، لا بد؛ لأنه إن كان واحدا كان غريبا، لا بد أن تكون أقل طبقة فيها اثنان، بقية الطبقات سواء كانت اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، ما دام أنه وجد الحد الأدنى في الإسناد، وهو الذي يجعل الإسناد عزيزا، وهو أن يكون في إسناده راويان، مثل هذا نسميه عزيزا.