فهرس الكتاب
ذكروا يعني أن أمثلته نادرة، ومثلوا له بمثال مشهور وهو حديث أنس وأبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"قالوا: هذا الحديث رواه في الطبقة الأولى اثنان: أنس، وأبو هريرة. ثم رواه عن أنس اثنان: رواه عن أنس قتادة، وعبد العزيز بن صهيب. ثم رواه عن قتادة اثنان: شعبة، وسعيد بن أبي عروبة. ورواه عن عبد العزيز بن صهيب اثنان: إسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد. فروى عن اثنان، واثنان في كل طبقة، قالوا: هذا يسمى عزيزا. نعم.
الحديث المشهور
فإن رواه جماعة سمي مشهورا.
"فإن رواه جماعة"، يعني: يزيد عدد الرواة فيها على ثلاثة؛ لأنه قال في العزيز: بأنه ما انفرد فيه اثنان أو ثلاثة، فيكون ما رواه أكثر من ثلاثة يسمى مشهورا، إذا رواه أربعة أو خمسة أو ستة أو نحو ذلك، أو أكثر من ذلك، فإنه يسمى مشهورا. نعم.
الحديث المتواتر
ومنه المتواتر، وهو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه.
هذا أيضا نوع من أنواع علوم الحديث، يقول: ومنه. أي: ومن المشهور. فهو يجعل المشهور أو يجعل المتواتر قسما من المشهور، وليس قسيما له، وإنما يجعله قسما له.
المتواتر قال: وهو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه. هذا الاصطلاح الذي ذكره المؤلف هذا، ليس على طريقة أهل الحديث؛ لأن أهل الحديث يشترطون في تصحيح الحديث أن تكون أسانيده صحيحة، ولو كان للحديث مائة طريق، أو كان له مائتا طريق، فإن العلماء -رحمهم الله- لا يصححونه ما لم تكن الأسانيد صحيحة، فضلا عن أنهم يقطعون بأنه متواتر.