فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 130

المؤلف جرى على حدود الأصوليين ونحوهم، الذين يذكرون أن المتواتر إذا رواه جماعة، وكانت روايتهم له تفيد العلم بصدق الخبر، بحيث إنهم يكونون جماعة يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس، مثل: سمعت وأخبرنا. كان هذا يفيد العلم، وإن كان الرواة ضعفاء، وإن كانوا مجاهيل، ما دام أن طرقه كثرت. وقد جعله بعضهم كالسيوطي في كتاب"المتواتر"، ساق من جنس ما يذكره الأصوليون، وذكر منه مثل:"طلب العلم فريضة"الإمام أحمد يقول: هذا حديث منكر، ولا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وبعضهم يجعله متواترا، والمتواتر نعلم أنهم يقولون: إنه أصح الصحيح، وأنه أعلى مراتب الصحاح، وهذا على طريقة أهل الحديث لا يصح ولا ينبغي، وإنما على طريقة الأصوليين.

فالمؤلف يرى أنه إذا رواه جماعة، وكانت روايتهم له تقطع بصدق الخبر بنفسه، فإنه حينئذ يحكم عليه بأنه متواتر، ومعنى ذلك: ترتب عليه ما يترتب من أحكام المتواتر المذكورة؛ لأنه لا ينظر في أسانيده، وأنه يكون أصح الصحيح، وهذا على طريقة أهل الحديث لا يصح، إنما على طريقة غيرهم ممن كتب في هذا الاصطلاح. نعم.

الحديث المستفيض

والمستفيض: وهو ما زاد رواته في كل مرتبة على ثلاثة.

المستفيض -هنا- وهو ما زاد رواته في كل مرتبة على ثلاثة. كلام المؤلف -رحمه الله- هنا إذا نظرنا إليه مع عرف به العزيز، وجدنا أنه يقطع في المستفيض بأن يرويه أكثر من ثلاثة، إذن هو يفارق العزيز قطعا، وإذا نظرنا إلى روايته مع المشهور، وجدنا أن المؤلف -رحمه الله- قد يكون تعريف المستفيض عنده تعريف المشهور، وقد يكون المؤلف يريد أن المشهور قسمان:

قسم هو المتواتر؛ لأنه قال: ومنه المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت