فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 130

العالي: نوعان: علو عدد، وعلو وصف، علو العدد: أن تقل الوسائط بين الراوي وبين من علا عنه، والوصف: هو أن يكون في الرواة من الحفظ والضبط ما ليس في غيرهم ممن يروي الحديث، المؤلف ذكر هنا العالي، وقال: وهو فضيلة مرغوب فيها، مرغوب فيها، ولم يقل: مرغَّب فيها؛ لأن مرغب فيها تحتاج إلى دليل شرعي واضح، هنا ليس فيه دليل شرعي نص على ذلك، وإنما العلماء استنبطوه استنباطا، ولهذا قال: مرغوب فيها، يعني: مرغوب فيها من العلماء، يقولون: إن علو الإسناد دل على فضيلته ما ثبت في الصحيح في قصة ضمام بن ثعلبة لما جاء إلى النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقال: وزعم رسولك أنك تأمرنا بالإيمان بالله، فالرسول قد جاءهم، ولكن ضماما أرد أن يأخذ ذلك من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة،؛ لأن أخذه من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة يكون أبعد، أو يكون إذا قلّت الوسائط بين الراوي وبين من روى عنه يكون ذلك أبعد عن الوهم والخطأ؛ لأن الوهم قد يكون، فإذا بعدت الوسائط.. كلما بعدت كلما زاد احتمال.. أو كلما كثرت الوسائط كلما زاد احتمال الخطأ، فإذا قلت قل احتمال الخطأ، فلهذا ضمام جاء يسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك طلبا لعلو الإسناد، حتى لا يكون هذا الراوي الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل إليهم يكون قد أخطأ ووهم فيما نقل، قالوا أيضا مثله حديث عبد الله بن زيد لما رأى الأذان في المنام وأقره النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقال: قم فألقه على بلال، قالوا هذا فيه علو ؛ لأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ لو علمه بلالا لكان فيه واسطة بينه وبين عبد الله بن زيد، هكذا استنبطه بعض العلماء فيحتمل أنه الصحيح وقد لا يحتمل؛ ولهذا قال المؤلف: وهو فضيلة مرغوب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت