فهرس الكتاب
المؤلف رحمه الله يقول: والجمهور على قبولها، ولا شك أن هذا القول وهو نسبة للقول بقبول زيادة الثقة هكذا مطلقا إلى جمهور العلماء، لا شك أن هذا القول ليس بصواب، وإنما المعروف عند أئمة الحديث أن زيادة الثقة لا يقبلونها مطلقًا ولا يردونها مطلقا، لا يقولون: كل زيادة ثقة مقبولة، ولا يقولون: كل زيادة ثقة فإنها ليست بمقبولة، وإنما يقولون: إن الزيادة قبولها أو ردها تابع لما احتفّ بها من القرائن، فتارة نقبلها إذا قويت قرائن للقبول، وتارة نردها إذا قويت قرائن الرد.
هذا هو المعروف عند جماهير المحدثين، وإلا لو أخذنا بهذا القول وهو قبول زيادة الثقة مطلقًا لأدّى بنا ذلك إلى إلغاء كثير من الأحاديث التي أعلّها العلماء؛ لأن غالبها من هذا الباب، يزيد الثقة في الإسناد: يرفع موقوفًا أو يصل منقطعًا أو مرسلًا، أو أنه يأتي بلفظة في الحديث، والأول هو الغالب.
لكن جمهور المحدِّثين على أن زياد الثقة لا تُقبل بإطلاق ولا ترد بإطلاق، وهذا الاصطلاح وحكايته عن جمهور المحدثين بل عن جماهيرهم، هذا هو الذي ذكره غير واحد من العلماء: كالعلائي، والزيلعي، والحافظ ابن رجب، والحافظ ابن حجر، وابن القيم رحمه الله، وجماعات ذكروا أن هذا هو مذهب أهل الحديث وجماهير المحدثين، أن الزيادة ليست مقبولة بإطلاق ولا مردودة بإطلاق، وإنما هناك قرائن، إذا قويت القرائن في القبول قبلناها، وإذا قويت في الرد رددناها، والقرائن عند العلماء كثيرة.
عندنا مثال على ذلك وهو أن حديثًا رواه يزيد بن الهادي وبكر بن مضر، روياه عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرقية"باسم الله أرقيك"هكذا الحديث رواه بكر بن مضر، رواه مع غيره ممن تقدم عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها.