ومما قالوه في ذلك: ( المرأة قديما مما توفر لنا من معلومات في التاريخ الإسلامي كانت تشارك في المعارك لنشر الإسلام والدفاع عنه ولم يمنعها الدين فهي الفارسة التي دافعت عن رسول الله × وجرحت وطعنت لإعلاء كلمة الله ) (1)
والجواب:
أولًا: أن هذا منسوخ لما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (2) عن سعيد بن عمرو القرشي أن أم كبشة امرأة من بني عذرة قضاعة قالت: يا رسول الله ائذن لي أن أخرج في جيش كذا وكذا ، قال: لا ، قالت: يا رسول الله إني لست أريد أن أقاتل إنما أريد أن أداوي الجريح والمريض أو أسقي المريض ، فقال: «لولا أن تكون سنة ويقال فلانة خرجت لأذنت لك ولكن اجلسي » .
فهذا الحديث يفيد أن المرأة لا تشارك حتى في سقاية الجرحى ومداواة المرضى فهل يبقى بعد هذا لقائل مقال ؟!!
ثانيًا: لقد حرص نساء الصحابة أن يتقلدن دور الجهاد الذي أنيط بكاهل الرجل طمعًا في الأجر ؛ فجاء التوجيه النبوي لهن كما يلي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال: « جهادكن الحج » رواه البخاري (3) ، وعن عَائِشَة قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ فَنُجَاهِدَ مَعَكَ فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنْ الْجِهَادِ ، قَالَ: « لا وَلَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"» رواه النسائي (4) ."
(1) ـ انظر: مجلة أقرأ عدد (208) بقلم: الجوهرة العنقري .
(2) ـ مصنف ابن أبي شيبة ورقمه (33653) . وقال في المجمع (5/323) : ( رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما رجال الصحيح ) .
(3) ـ رواه البخاري ورقمه ( 2720) .
(4) ـ رواه النسائي ورقمه (2628) .