قال ابن بطال: ( دل حديث عائشة رضي الله عنها على أن الجهاد غير واجب على النساء ، ولكن ليس في قوله:(جهادكن الحج ) أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد ، وإنما لم يكن عليهن واجبا ؛ لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر و مجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد ) (1) ، بل إن بقائها في بيتها وحفظها لعفافها تدرك بهذا فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جئن النساء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلن يا رسول الله: ذهب الرجال بالفضل بالجهاد في سبيل الله أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « مهنة إحداكن في البيت تدرك به عمل المجاهدين في سبيل الله » (2)
ثالثًا: ما ورد من قتال بعضهن: إنما كان في بداية الإسلام وعلى سبيل الضرورة والدفاع عن النفس أو الدفاع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء عن أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذَا الْخِنْجَرُ ؟ قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ .."رواه مسلم (3) .والضرورة كما هو معلوم تقدر بقدرها ."
(1) ـ فتح الباري (6/89) .
(2) ـ أخرجه المروزي في ( السنة) ورقمه ( 123 ) . قال في المجمع (4/304) : (رواه أبو يعلي(3415، 3416) والبزار (1475) وفيه روح بن المسيب وثقه ابن معين والبزار وضعفه ابن حبان وابن عدي ).
(3) ـ رواه مسلم ورقمه ( 1809) .