التربية الجنسية
د.عدنان باحارث
موقف الشرع من التربية الجنسية
يشوب مصطلح التربية الجنسية غموض كبير، لا سيما عندما يريد البعض إدخالها إلى المناهج التعليمية، وقد حصل مثل هذا ولا يزال في الأوساط الغربية، حيث نتج عنه صراع أخلاقي حول طبيعة منهج التربية الجنسية، وموضوعاته، ومن يدرسه، وكيف يُعرض، والسن المناسبة لعرض موضوعاتها.
وتنتهي هذه الأزمة بكل صراعاتها في المجتمع المسلم، الذي يعيش الإسلام عقيدة ومنهج حياة، حين جعل الإسلام التربية الجنسية ميدانًا ضروريًا للعبادة، فربط بينها وبين أداء الشعائر التعبدية، فباب الطهارة في كتب الفقه لا يعدو أن يكون بابًا في التربية الجنسية - إذا صحَّ التعبير - فالاستنجاء، والاستجمار، وما يتعلق بقضاء الحاجة، والحيض والنفاس، والغسل من الجنابة، والوضوء، وأبواب ستر العورة، والعلاقات الزوجية، وآداب الاستئذان وغيرها كثير، كل ذلك لا يعدو موضوعاتٍ في التربية الجنسية في الإسلام.
هذه الموضوعات بكل تفصيلاتها قائمة في حياتنا التعليمية، سواء في مدراسنا، أو جامعاتنا، أو حلقات العلم والمحاضرات في المساجد، أو المنتديات الثقافية.
ومن هنا فإن إثارة هذا الموضوع من هذه الوجهة هو تحصيل حاصل في حياتنا الثقافية، وإن كان لا بد فمزيد من التوسع في أبواب الفقه والحديث التي تتحدث عن هذه الموضوعات الخاصة ليس أكثر من ذلك.
أما إذا كان المقصود من التربية الجنسية هو عرض صراعات الثقافة الجنسية عند الغرب، ونظرياتهم المنحرفة والمشوشة، وما يتعلق بها من مفاهيم التحرر، وكشف العورات، وما أمر الله تعالى بستره من أحوال العلاقات الخاصة، إضافة إلى الصور الفاضحة الممنوعة، وغيرها من القضايا التي كانت ولا تزال موضع صراع عند الغرب أنفسهم فهذا ممنوع شرعًا، ولا علاقة له بالتربية الجنسية في الإسلام.