وأما الحديث عن المنهج والمعلم، فإن التربية الجنسية لا تتعلق بمنهج معين، أو معلم معين، بل هي مواد شرعية فقهية وحديثية يقولها المنهج المدرسي ككل في مواده، وأنشطته الثقافية والاجتماعية، وتتولاه وسائل الإعلام من خلال الدروس العلمية الشرعية، ويتولاه إمام المسجد وواعظ الحي، فالكل يشارك في هذا البناء الثقافي الإسلامي، وأما ربط التربية الجنسية - بصورة خاصة - بمنهج محدد معين، تُجمع فيه هذه المسائل الجنسية فهذا من شأنه إثارة موضوعات لا تُحمد عقباها، وكذلك تدريس هذه القضايا الجنسية من خلال مادة الأحياء هو الآخر لا يصلح؛ فإن كثيرًا من إناث الحيوانات تقتل ذكورها بعد الممارسة الجنسية، بل تقتل بعض الحشرات والحيوانات صغارها، وهذا لا يناسب الطبيعة الإنسانية، ولا يصلح مثالًا لها.
إن المراجع لواقع الأمة في سيرة الرسول e يجد أن التربية الجنسية كانت جزءًا من حياة الإنسان في ذلك الوقت، لا تختص بدرس معين، ولا وقت معين، يأتي الرجل يسأل في المسألة الجنسية، وتأتي المرأة تسأل دون أن يمنعها من ذلك حياء أو خجل، والرسول ( يجيب، وإذا لم تكن هذه هي التربية الجنسية، فلا أدري ما هي التربية الجنسية ؟
الحكمة من تركيب الشهوة الجنسية
تسيطر الشهوات المختلفة - كنوع من الابتلاء - على سلوك الإنسان، وتتحكم في كثير من تصرُّفاته بدوافعها العنيفة المتغلغلة في عمق جذور كيانه البشري، حتى إنه ربما لا يتحرك، ولا ينبعث إلا على مرادها، وفي سبيل إشباعها كحال الحيوان، وهنا يأتي المستنير بنور الشرع ليضبط مسارها، ويُلْجم اندفاعها: فترفع المُكلَّف بحميد مسلكها إلى درجات الصالحين الأبرار، وإلا حطَّتْه بخبث مخرجها إلى دركات السافلين الأشرار.