ويأتي دافع الشهوة الجنسية كأقدم الدوافع الشهوية، وأشدها مضاءً، وأكثرها تمكُّنًا في عمق الكيان الإنساني؛ ليصبَّ عُصارة الجهد وغاية المُراد في غريزة حب البقاء - كبرى غرائز الأحياء - بشقَّيها العظيمين العميقين: حفظ الذات، وحفظ النوع، بمعنى:"أن النشاط الجنسي بالنسبة للإنسان، ولسائر الأجناس الحيوانية مسألة بقاء أو فناء، فإذا توقف، أو أعيق: فإنه يهدد النوع بالفناء؛ لذا ارتبطت الممارسة الجنسية بالقوة والعنف كدرعين واقيين للنشاط الجنسي من التوقف"، فإذا قصَّر الإنسان في إشباعها: انقاد إليها منبعثًا لها لقوة ما تحمله من العنف في ذاتها لبقاء النسل، واستمرار النوع، كحال الطعام لم يجعل المولى قوام الإنسان منه إلى اختياره، وإنما جعله غريزة تلح بقوة إلى الإشباع لحفظ الذات، والغريزة - كما هو معلوم - سلوك فطري غيرمتكلَّف، يصدر عن الشخص تلقائيًا بلا تعلُّم، بغرض الاستمرار وعدم الانقطاع، ومن هنا يظهر أن الهدف الأسمى من الغريزة الجنسية وكل ما يلحق بها: هوالولد، كوحدة رمزية ضرورية لدعم غريزة"البقاء"، التي أرادها المولى ( لعمارة الأرض بالتوارث فيها جيلًا بعد جيل. وبناء على هذا التصور قام نظام التزاوج بين ذكر وأنثى على أساس التواصل الجنسي كضرورة إنسانية ملحة لاقتناص الولد، ضمن حدود الأسرة العضوية باعتبارها لبنة في بناء الكيان الاجتماعي الكبير.