ومن هنا يُلحظ أن ما تتبنَّاه بعض الفئات والأمم: من استقذار مبدأ تركيب الشهوة الجنسية كدافع أصيل مُسْتحسن: يخالف مبدأ الوجود الإنساني كحقيقة تفتقر إلى الشهوة الباعثة؛ إذ لا يمكن أن تتم عملية الإخصاب البشري بين زوجين بغير دافع الشهوة الملحة، التي تقتحم بطابع عنْفها، وقوة اندفاعها، وما أضْفيَ عليها من مشاعر المتعة واللذة: حواجز النفس الإنسانية، وحدود الذات الفردية؛ لتبلغ أقصى مظاهر التداخل الإنساني في أكمل صوره الممكنة بين شخصين، كما قال العليم الخبير: { … هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ … } [البقرة:187] ، ولهذا جعلت الشريعة الخاتمة هذه العلاقة الشهوانية الضرورية في غاية الطُّهر؛ حتى لا يقع في النفس استحقار دافعها، حيث باركتها بذكر الله تعالى، ورتَّبت عليها الأجر والثواب، وجعلتها سنة خير الخلق، بل إن عصارتها الشهوية المتدفِّقة من الزوجين، والتي ينعقد منها الولد: طاهرة من النجاسة على الراجح، ومُسْتثناةٌ من كل ما يخرج من السبيلين، وما كان لله أن يخلق الإنسان من عصارة نجسة، فعُلِمَ بالضرورة: أن الشهوة الجنسية أصلها ليس من حظِّ الشيطان في شيء، وأنها من مستحبات الشريعة، ومطلوبات الدين.
وبناء على ما تقدم: فإن أيَّ صورة من صور التَّجنِّي على مبْعث الشهوة الجنسية: بقطع سببها بالدواء، أو بتر أعضائها بالاعتداء كالخصاء للذكر، أو استئصال الرحم عند الأنثى، كل ذلك يدخل ضمن المذمَّة الشرعية، والمؤاخذة القانونية، سواء كان ذلك على النفس، أو الآخرين - في أي مرحلة من مراحل العمر - مهما كانت الحجج والمبررات؛ بل إن مبدأ الزهادة في الدنيا وملذاتها، مع كونه من مستحبات الشريعة: لا يستوعب في نطاقه الشهوة الجنسية، ولا تدخل الزهادة فيها ضمن محبوباته.
3ـ تعديل المفاهيم الجنسية المنحرفة