إن وقوع حالات من الانحراف الجنسي في سلوك بعض أفراد المجتمع المسلم لا يعدُّ أمرًا مستغربًا حتى في أطهر وأرقى المجتمعات الإنسانية، فما زال كثير من الناس على مر العصور لا سيما من فئة الشباب يقعون في أخطاء سلوكية منحرفة، مُنساقين إليها بدافع الشهوة الملح، مع اعتقادهم الراسخ، ويقينهم الكامل بأنهم أتوا حرامًا، وخطأ يُوجب عليهم التوبة، ويُلحُّ عليهم بوخز الضمير، وإنما تكمن المعضلة، وتعْظُم المشكلة عندما يصبح الانحراف الجنسي قضية فكرية، ومنطقًا عقليًا، تدعمه الحجة والبرهان، وليس مجرَّد سلوك خاطئ يوشك أن يُقْلع عنه صاحبه، ويتوب من تعاطيه.
إن أخطر ما مُنيت به الإنسانية في القرن العشرين الميلادي: أفكار، وآراء الطبيب اليهودي"سيجمند فرويد"، وما صاحبها من مظاهر تحرير المرأة، وتوفير عقاقير منع الحمل، والتطور التقني الحديث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث انتقل عن طريقه كثير من السلوكيات الجنسية المنحرفة من كونها شذوذات فردية ضالة إلى ممارسات جماعية منظمة، ومن كونها انحرافات سلوكية خاطئة إلى كونها مبادئ فكرية ومذهبية، حتى إن ضخامة تأثيره في القضايا النفسية والجنسية لا يبعد كثيرًا عن حجم وضخامة تأثير"أرسطو"في قضايا الفلسفة، حتى لا يكاد يخلو من ذكر آرائه كتاب نفسي أو جنسي، فقد خرج على الإنسانية المعاصرة - مؤيَّدًا بقوى الشر - بتفسيرات جنسية محضة، محورها البحث عن اللذة في مقابل معْضلة الكبت، حلل من خلالها سلوك الإنسان العام عبر مراحل عمره المختلفة، فأقامها على عقد طفولية أسْطورية، من نَشَاذ العقل الإنساني، مما تمجُّه العقول السوية، والفطر السليمة، فلاقى بسبب جراءته من عنت معارضيه، وأليم نقدهم، بقدر ما لاقى من دعم مؤيديه، وتشجيعهم لآرائه.