وكل هذه الإجراءات تكون مع الولد الذي شغلته هذه القضايا وأخذ يسأل عنها بإلحاح، أما الولد الذي لم تشغله ولم يسأل عنها فلا داعي لإثارتها معه إلا في أضيق الحدود.
4 -مسؤولية الآباء تجاه الانحرافات الجنسية
يعيش العالم حالة من الإثارة الجنسية العارمة المنذرة بالهلاك والدمار العام، فلا يكاد الإنسان ينظر يمينه أو شماله إلا ويجد تلك الإثارة التي تدغدغ الرغبات الجنسية في الرجل والمرأة، وتلهب نار الشهوة فيهما، فالتلفاز، والإذاعة، والمجلة، والجريدة، كل هذه الوسائل تصب في بحر الإغراء والتحريض على الفواحش. وحتى الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية المختلفة تحمل الصور الإغرائية، حتى الإعلانات لإطارات السيارات تجدها وقد صُوِّرت بجانبها امرأة شبه عارية، فلا يكاد يُوجد إعلان دعائي بدون امرأة عارية أو شبه عارية. وفي الشارع اختلط النساء المتهتكات المتبرجات بالرجال، فمن وقت لآخر في هذه الشوارع والأسواق تُسمع عبارات الغزل، والإغراء بالفاحشة بين الجنسين، وقد انطلقت عيون الشباب تترقب نظرة، أوحركة من الفتيات المتهتكات حتى يلحقوا بهن أملًا في تحقيق مآربهم الخبيثة.
وإن الناظر في الشارع المسلم يجد هذا واضحًا جليًا لا يخفى؛ بل حتى البلاد التي تقيد نساؤها بالحجاب الموروث المنبثق لبسه عن العادة الجارية، والتقليد الأعمى ظهرت على أكثرهن علامات كرهه، والرغبة في خلعه، والتخلص منه بالكلية. ويظهر ذلك في النساء الكاسيات العاريات، اللاتي وضعن الحجاب ليزيدهن إغراء وغواية، فكثير منهن تبدي بعض شعرها مصففًا بطريقة مغرية، وقد أبدت وجهها وعليه ألوان من المساحيق المختلفة، وربما لبس بعضهن البنطلون الضيق، ومن وقت لآخر تكشف طرفًا من عباءتها الرقيقة القصيرة ليظهر بعض ما تخفيه من الزينة الباطنة، إلى جانب استعمال الأحذية المرتفعة التي يتطلب السير بها التكسر والتمايل.