فهرس الكتاب
ولم تكن هذه الفاحشة معروفة لدى العرب في جاهليتهم، فقد قال الوليد بن عبدالملك رحمه الله: (( لولا أن الله( قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكرًا يعلو ذكرًا ) ). ورغم هذا فقد حذر الرسول ( من هذه الفاحشة، وكأنه أُلهم وقوعها في الأمة، وابتلاء البعض بها حيث قال:(( إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط ) )، وقال أيضًا مبينًا أن هذه الفاحشة إذا اجتمعت ببعض الجرائم الأخرى أوجبت الدمار للأمة والهلاك: (( إذا استحلت أمتي ستًا فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء ) ). أي استغنى كل جنس بنوعه، فالذكر يقضي وطره مع الذكر، وكذلك الإنثى. وقال في حد اللوطي وعقابه: (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ). وقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يرى في عقاب اللوطي أن يُرمى من بناء مرتفع، ثم يُرجم بالحجارة حتى الموت، دون النظر إلى كونه محصنًا أو غيرمحصن. وقد نُقل عن أربعة من الخلفاء إحراق من تلبس بهذه الجريمة وهم: أبوبكرالصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن الزبير، وهشام بن عبدالملك.
وقتل المفعول به الراضي بالوطء أفضل من استبقائه مع الجلد أو التعزير، وذلك لأن هذه الفعلة القبيحة تفسده فسادًا كبيرًا، فتزيل معاني الرجولة من نفسه، ويكون مصيدة للمنحرفين الشاذين يقضون منه وطرهم، فينافس بذلك النساء، يقول ابن كثير رحمه الله واصفًا أضرار اللواط:"إن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد ولهذا تنوعت عقوبات فاعليه، ولأن يُقتل المفعول به خير من أن يؤتى في دبره، فإنه يفسد فسادًا لا يرجى له بعده صلاح أبدًا، إلا أن يشاء الله، ويذهب خبر المفعول به. فعلى الرجل حفظ ولده في حال صغره وبعد بلوغه، وأن يجنبه مخالطة هؤلاء الملاعين، الذين لعنهم رسول الله (."