فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 114

وإن كان الأب من أهل الجاه والغنى فإن واجبه في حفظ ولده آكد لأن أولاد الأغنياء في العادة مرفهون، ويظهر عليهم أثر النعمة، من نعومة البدن، وصفاء اللون، وطيب الرائحة، وحسن ارتداء الثياب، فيكونون بذلك أرغب وأدعى لوقوعهم تحت أيدي المنحرفين. لهذا فقد كان بعض العلماء يحذر من مجالسة أبناء الأسرالمترفة. يقول الحسن بن ذكوان: (( لا تجالسوا أبناء الأغنياء فإن لهم صورًا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى ) ).

كما أن احتمال وقوع الولد فريسة لأحد المنحرفين في الأسر الغنية أكبرمنه في الأسر المتوسطة الحال أوالفقيرة، وذلك لأن الأسر الغنية في العادة يشاركها في المسكن خدم وعمال وأفراد من غيرالأسرة يقومون على خدمتها، ورعاية شؤونها، وعادة ينتمي هؤلاء الخدم إلى جنسيات مختلفة، وثقافات متنوعة، ويظهر فيهم الجهل، وقلة الدين، فنادرًا ما يكون من بينهم الصالح المستقيم، إلى جانب أن أكثرهم من العزاب، أو المغتربين عن أهليهم. وأعظم من هذا أنهم مؤتمنون على الأولاد، بل ربما كانوا مؤتمنين حتى على النساء والبنات، فلا يجد الأب غضاضة عندما يجد ولده جالسًا يتحدث في غرفة الخادم، ولا يأبه إذا خلا البيت للخدم والأولاد، ولا شك أن مثل هذا الإهمال والتقصير من الأب يعد مدعاة لوقوع الفاحشة بالولد على حين غفلة من الأب، وربما استمر وقوع الفاحشة بالولد إلى فترة طويلة تحت طائلة الترغيب والترهيب، أو الإقناع، أو بأي وسيلة ماكرة خبيثة، خاصة وأن الولد الذي لم يُعْن والده بتربيته يقل فهمه للأمور, فلا يدرك الصواب من الخطأ، فيقع فريسة لأحد المنحرفين بسبب إهمال والديه، وجهله بمبادئ الخطأ والصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت