فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 114

ولا شك أن الخجل والحرج يكتنفان الحديث عن مثل هذه القضايا الخاصة، فيستحوذ الحياء على المفتي والمستفتي، الكبار والصغار، خاصة الإناث من فئات المجتمع، إلا أن كسر باب الخجل في مثل هذه الموضوعات الشرعية أمر مهم، فهذه أم سليم رضي الله عنها لما أرادت أن تواجه رسول الله ( بسؤالها المحرج عن الاحتلام قالت:"يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق…"، ولما أكثر عليها النساء النقد في سؤالها هذا قالت لهن:"والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حلٍّ أنا أو في حرام"، ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن حكم العزل، دعا جارية له، فقال:(( أخبريهم، فكأنها استحيت، فقال: هو ذلك ) )، يعني أنه كان يفعله معها. فلم يكن الحياء -رغم استحواذه عليهم- ليمنعهم من تبليغ الحق، وتعليم الناس ما يجب عليهم، حتى ولو صدر السؤال المُحرج عن الصغير: فإن إعطاءه المعلومات الصحيحة، بالقدر الذي يناسب مداركه ولا يضره: أمر مطلوب، ونهج تربوي صحيح، فهذه عائشة رضي الله عنها يُواجهها ابن أختها من الرضاعة أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن، وهو صبي لم يبلغ الحلم بعد بسؤاله عمَّا يُوجب الغسل؟ فلم تجد بُدًا من إجابته، حتى ردَّت عليه، فقالت:"أتدري ما مَثلُك يا أبا سلمة؟ مثلُ الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل"، وربما أخبرت رضي الله عنها بصراحة تامة عن أدقِّ تفصيلات حياتها الجنسية مع رسول الله( ، فيما تحتاج الأمة لمعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت