فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 114

ولما كان المسلك السلبي في التحفز والانتظار والهدوء هو طابع الأنثى في سلوكها الجنسي: فإنها مقابل ذلك في غاية الإيجابية تجاه إبراز مفاتنها، ومواقع الجمال منها، وصناعة التأنُّق والتزين بكل الوسائل الممكنة؛ وذلك بهدف رواجها عند الرجل، فهو مقصودها الأول والأسمى بحسن التزيُّن والتصنع، فهي لا تتزين لتعزز إرادة نفسها كما يفعل الرجل، وإنما لتعزز إرادة الرجل فيها، فحجم الزينة الكافية عندها: ما يزكيها في عين الرجل، ويروِّج لمكانها عنده، ومن هنا تأتي الفتنة الاجتماعية حينما تنطلق إحداهن - بدافع رواجها عند الرجال- إلى التعبير بوسائل غير لفظية عن جمالها ومكامن مفاتنها، أو عن إعجابها وميل نفسها؛ حيث تقوم الحركات الجسمية، ونبرة الصوت، وطريقة الوقوف، ونوع المشْية، ونظرة العين، ورائحة الطيب: مقام كثير من الكلام، ففي الوقت الذي قد تعجز العبارات عن حمله من المعاني المراد إيصالها: تحمله الوسائل غير اللفظية، وتُوصله بصورة قد تكون أبلغ من العبارة وأقوى، وقد أشارت دراسة أجنبية أنه في حالة"توصيل رسالة ما: تشكِّل الكلمات التي نستخدمها نسبة 7%، ونبرة الصوت 38%، ووضعية الجسم 55%… وفيه يظهر بجلاء مقدار الوسائل غير اللفظية في عملية التعبير والتواصل"، وصدق الله العظيم إذ يقول مؤدِّبًا وموجِّهًا نساء النبي r خاصة، ونساء المؤمنين عامة في مواقفهن مع الجنس الآخر: {….. إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى …} [الأحزاب:32-33] ، إلى أن قال جلَّ وعلا: {…. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ …} [الأحزاب:53] ، وإلى أن قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت