فهرس الكتاب
وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب:59] ، وقال جلَّ شأنه في موضع آخر: {…. وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ …} [النور:31] .
ولعل ما يغفل عنه كثير من النساء، أو يتهاونَّ فيه: إمكانية التواصل بين الجنسين بواسطة الرائحة الزكية؛ حيث تقوم الرائحة من خلال حاسة الشم بأدوار مهمة في حياتي الإنسان والحيوان الجنسيتين، فهي بجانب أنها وسيلة كثير من الحيوانات للتعرف على أفراد أجناسها، فإنها إضافة إلى ذلك وسيلتها للتجاذب بين ذكورها وإناثها للتناسل والتكاثر، وهي في عالم الإنسان: لغة صامتة لا تقل عن الكلام وغيره من أدوات البيان، فالإنسان كما يتواصل باللفظ فإنه يتواصل أيضًا بالشم، ويعبِّر بالرائحة كما يعبِّر بالكلام، ويستطيع أن يصل بالرائحة إلى أغوار لا يقوى غيرها عليها، ولا يمكن الوصول إليها بغيرها من الحواس؛ ولهذا ارتبطت لغة الحب بين العشاق والمتحابين بحاسة الشم ارتباطًا في غاية القوة، وقد استغل تجار العطور في الترويج لبضائعهم هذه الخاصية الفطرية، وهذا ما يُلحظ من الدعاية على علب العطور وأسمائها، مما يشير بوضوح إلى العلاقة الخاصة بين الجنسين، ولهذا تقول السيدة حفصة رضي الله عنها:"إنما الطيب للفراش"، بمعنى أنه مجال للاستمتاع والإثارة بين الزوجين، فلا يصلح خارج ذلك.