فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 114

وبسبب هذه الخاصية العجيبة لدور حاسة الشم في عملية التواصل بين الجنسين: نبه النبي r النساء، وحذرهن من الخروج بين الرجال الأجانب بالطيب، ولو كان ذلك لشهود الصلاة في المسجد، فقال عليه الصلاة والسلام: (( أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) )، وقال في حق المتهاونات في ذلك: (( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ) )، وهذا قول شديد لا يليق بالفتاة المسلمة أن تخالف توجيه الرسول (، فتقع في مثل هذا الوصف الشنيع.

إن هذه الغريزة المُسْتحكمة في طبيعة سلوك الذكور الجنسي لا بد أن تكون موضع اهتمام الفتاة المسلمة ورعايتها، فإن حدود حريتها السلوكية كعنصر فتنة: تنتهي عند نظر أو سمع أو علم الأجانب من الرجال، فلا يصحُّ أن يصدر عنها أمامهم أو بمسمع منهم -ولو بصورة عفوية- ما يكون سببًا في إثارتهم، وتحريك غرائزهم، من خلال: لباسها الفاضح، أو حركتها المقصودة، أو صوتها العذب، أو رائحتها العطرة، أو خلْوتها بغير محرم، بحيث تستفرغ جهدها في حمايتهم -كإخوة لها في الله- من كل مثير يضرهم ويُخرجهم عن سكون طبيعتهم، بحيث تتكلف ذلك تكلفًا، حتى ولو أدى ذلك إلى أن تحجب شخصها، وخبر وصْفها عنهم بالكلية، فلا يصل إليهم من فتنتها شيء، كحال نساء النبي r رضي الله عنهن، فإن هذا المسلك مستساغ شرعًا، إذا لم يفوِّت على الفتاة مصلحة أكبر، حيث تُعوَّد منذ الصبا على النفور من الرجال الأجانب، والهروب منهم؛ فإنهن بالطبيعة قُبيل البلوغ: ينفرن من الذكور، ويملن إلى أترابهن من الإناث.

وفي هذا الجانب يجد منهج التربية الجنسية أوفر مادته الشرعية للدخول إلى هذا المبدأ التربوي المهم من خلال: أحكام الحدود الشرعية، وآداب اللباس والزينة، إلى جانب القصص القرآني والنبوي المتضمن لمثل هذه الموضوعات في العلاقة بين الجنسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت