فهرس الكتاب
ومع كل ما تقدم في هذه النواحي الأربع تبقى مسألة الدماء الطبيعية بالنسبة للأنثى وأوليائها أداة حبسٍ وتعطيل، لا تنفك معاناتها النفسية والاجتماعية عن تجربة الفتاة الحائض، مهما كان نصيبها التربوي من الرعاية والعناية الخاصة، ومهما كان مقام وليِّها من الفضل والسؤْدد؛ ففي حجة الوداع لما حاضت عائشة رضي الله عنها، تمنَّت أنها لم تحج ذلك العام، وقالت متذمِّرة منكَّسة:"… لا أحسب النساء خلقن إلا للشر"، ولما بلغ رسول الله (عند نفْره من منى خبر حيض صفية بنت حيي رضي الله عنها، وكونها بسبب حيضها سوف تعوق الركب عن السفر: دعا عليها بالعُقم، وحلق الرأس، بما هو معلوم عند العرب في مثل هذه المواقف المحرجة، حيث قال لها:(( عَقْرَى حَلْقى، إنك لحابستُنا… ) )، ومن هنا فلا بد أن توطن الفتاة نفسها على مكابدة هذه الأنواع من المعاناة الطبيعية التي لا بد منها، مع الرضا بها على أنها نوع من الابتلاء الذي يتطلب الصبر، مع التقبل لها، والتوافق معها، دون تذمُّر ، أو تسخُّط.
8-الاحتلام المنامي عند الإناث
الاحتلام: هو الجماع وما يتعلق به في المنام، يُعاينُهُ البالغ ضمن تجربة جنسية، فيقذف الماء بصورة تلقائية، يصاحبها عادة شعور باللذة والانفراج، وهو من خصوصيات الإنسان، عدا الأنبياء عليهم السلام لكمالهم، والذكور والإناث في شأن الاحتلام سواء؛ إذ هن في مثل هذه القضايا شقائق الرجال، حتى العذراء منهن يمكن أن تحتلم ما دامت بالغة؛ فقد سئل رسول الله (: هل تغتسل المرأة إذا هي احتلمت؟ فقال:"نعم إذا رأت الماء"، وهذا من الأمور الثابتة المعلومة لدى الأطباء.
وبداية قدرة الفتاة على هذا الإنزال المنامي: بلوغها لسن الحيض، حيث يسبق هذه السن جمعٌ من الأحلام المنامية التي تحمل مضامين عاطفية، تؤكد بصورة عامة نوع هوية الفتاة الجنسية.