فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 114

وقد عالج المنهج الرباني شحنة الاندفاع الشهوانية بلجام التكاليف الشرعية؛ حتى تتوازن قوى الدوافع الجامحة، مع قوى الكوابح اللاجمة، ضمن مسار الاعتدال في السلوك الجنسي، الذي يتحقق من خلاله بقاء النوع الإنساني، وفْق منظومة الأخلاق والآداب اللازمة، ومن هنا جاء الإلزام بالتكاليف، والوعد والوعيد مع قوة انبعاث الشهوة الجنسية؛ لتضبط اندفاعها، وتُهذِّب عنْفها؛ ولهذا كثيرًا ما تلْجأ الفتيات نحو الشعائر التعبدية بأنواعها المختلفة؛ ليتخفَّفن بها من شدة الغُلْمة وإلحاح الشهوة، فإن النشاط الروحي في البيئة الغنية بالأعمال الصالحة: يخفِّف بدرجة كبيرة من حدَّة التوتر الجنسي؛ ولهذا أرشد الشارع الحكيم إلى عبادة الصيام -بصفة خاصة- كوسيلة تربوية فعَّالة لكسر الشهوة بصورة مشروعة لا ضرر فيها.

ومن هذا المنطلق الثابت للتأثير البالغ للإيمان على سلوك الفتيات الجنسي: فإن على مؤسسات التربية في المجتمع أن تلحظ ذلك منهن، فتُهيء لهن فرص السُّمو الروحي من خلال مناهج العبادات التي تقوي إيمانهن، وتزيد من صلتهن بالله تعالى؛ حتى يستقر في نفوسهن وسلوكهن:"أن التعفُّف عما لا يحل الاستمتاع والتلذذ به إيمان، وأن التهتك خلافٌ له".

11-حماية الفتاة من الثورة الجنسية المعاصرة

مع كون الانحراف الفكري في المفاهيم الجنسية أخطر من مجرَّد الوقوع في خطأ السلوك الجنسي؛ إلا أن الانحراف الجنسي إذا بلغ منتهاه: فإنه غالبًا ما يجمع في شخص متعاطيه بين انحراف الفكر، وقبح السلوك، فينتقل من خلال غواية المسْلك إلى غواية الفهم، فيجمع بين الرذيلتين، وقبيح الغوايتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت