فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 114

وأهمية تربية الفتاة من الناحية الجنسية لا تقتصر -خاصة في العصر الحاضر- على مجرَّد إقناع الفتاة بأحكام العلاقات الجنسية وضوابطها؛ بل تتعدى ذلك إلى حمايتها من أضرار الفساد الجنسي بأنواعه وجوانبه المختلفة؛ إذ ليس من الطبيعي في منهج التربية الإسلامي الاقتصار على التوجيه الفكري، والإقناع العقلي دون الاهتمام الجاد ببناء البيئة الطاهرة النقية، التي تساعد على الاستقامة السلوكية، الخالية من الفتنة والافتتان.

لقد مرَّت البشرية عبر حَقب تاريخها الطويل بمظاهر متعددة، وصور متنوعة من الانحرافات الجنسية، التي كانت من بين الأسباب الرئيسية لزوال كثير من الحضارات، وأفول كياناتها بكاملها، وضياع إنجازاتها الكبرى، وما زال العامل الجنسي -كمحور رئيس للأخلاق- يهدد الحضارات الإنسانية المعاصرة بالزوال، ويُبشِّر بقيام حضارة أخرى، على أسس جديدة من القيم الخلقية، والسلوك القويم، فإن مستقبل الإنسانية مرهون -إلى حد كبير- بالطريقة التي يتناول بها الإنسان تصريف طاقته الجنسية، التي يقوم عليها بقاء النوع، واستمرار النسل، والتي امتزجت باللذة والمتعة لضمان استمرار عطائها، مما قد يدفع الإنسان -بهدف المتعة- إلى الانحراف بهذه الطاقة بعيدًا عن مقصد الشارع من مبدأ تركيبها، لتصبح أداة إزعاج، وتدمير للإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت