فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 114

وقد عالج البريطانيون في القرن الثامن عشر الميلادي مشكلة الانحرافات الجنسية التي تفاقمت عندهم آنذاك بتشجيع نظام زواج الفتيات المبكر، منذ الثانية عشرة من أعمارهن، وهي السِّن التي تنبعث فيها ميول الفتيات الجنسية بصورة واضحة، فهن بعد البلوغ في حاجة إلى الإحصان الذي يتحقق لهن بالزواج، كما أن بلوغ الفتيات سنًا معينة ليست شرطًا في صحة عقد الزواج، وما زال العقلاء في كل عصر يُوصون بتعجيل النكاح، وتخفيف مؤونته كحل جذري للمشكلة الجنسية، وللحفاظ على المجتمع من ضلال شبابه وفتياته بطاقاتهم الجنسية، حتى إن بعضهم يقترح التوسع في تزويج الشباب من الجنسين، مع تأجيل الإنجاب، أو التحكم فيه حسب ظروف الزوجين في أول حياتهما.

ونظام الإسلام الاجتماعي يُحمِّل الأسرة المفرِّطة في التبكير بتزويج أبنائها من الذكور والإناث قسطًا من المسؤولية الشرعية تجاه انحرافاتهم الجنسية، فإن عدم وجود القدرة على التناسل عند المراهقين المقاربين للبلوغ لا يعني عدم قدرتهم على الجماع ومقدماته، كما أن ابتداء الحيض عند الفتاة لا يعني - بصورة مطلقة- قدرتها على التناسل؛ فإن قدرتها على تحمل الوطء تسبق قدرتها على التناسل بسنوات، وبناء على هذا الواقع الطبيعي لا بد من التوسع بصورة كبيرة في مبدأ التزويج إذا حضر الكفء، دون النظر - بصورة مفرطة- إلى السن، أو المعوِّقات الاقتصادية والاجتماعية، بل لا بد من العمل الجاد لتجاوزها بما يخدم صحة الشباب الجنسية، ويحفظ المجتمع من أسباب الفساد والانحراف الخلقي.

13-تربية الفتاة على العفَّة الجنسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت