فهرس الكتاب
إن من أهم وسائل الصحة الجنسية بعد تقوى الله تعالى، والأخذ بسنة النكاح: تربية الفتاة على أدب الاستعفاف الجنسي الذي يُعدُّ أسَّ الفضائل الخلقية؛ وذلك لضرورته الإنسانية من جهة صلته المباشرة بجانب اللذة الجسدية، حيث يضبط دوافع الشهوات المختلفة بين درجتي الشره المُفرط، والجمود المُفسد، وفي هذا يقول الرسول ( مُحذرًا الشباب:(( إن مما أخشى عليكم شهوات الغيِّ في بطونكم وفروجكم ، ومضلات الفتن ) ).
ولما كانت الشهوة الجنسية عند الشباب أعنف شهواتهم الحسِّية، وأخطرها على انتظام حياتهم الاجتماعية: فإن بعث خلق العفة في سلوكهم الجنسي من أوجب وأهم حاجاتهم التربوية، لكونها ملكة خلقية تعصم من الفواحش الجنسية، خاصة في هذا العصر الذي زاد فيه الاحتكاك الجسدي بين الجنسين بصورة واسعة ومستمرة، حتى إنه لا يُبعد في ظروف الحياة الاجتماعية والاقتصادية القاسية: أن ترْتمي -رغم أنفها- على صدر شاب في حافلة مزدحمة، ثم يُطالب الاثنان بسلوك الرهبان، فأيُّ قدْر من العفَّة هذا الذي يحتاج إليه الشباب من الجنسين في مثل هذه الظروف الاجتماعية المثيرة؟.