فهرس الكتاب
ومع أن العفة الجنسية خُلُق يُطالب به الجنسان، إلا أنه في حق الإناث آكد، ولطبيعة دورهن أوجب من جهة حراسة النسب، فهن من هذه الجهة مؤتمنات على فروجهن، وفي هذا يقول الرسول ( مشددًا عليهن في هذا الشأن:(( أيُّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته… ) )؛ وذلك لكونها تدخل على الأسرة من يتطلع على عورات أهلها، ويُشْركهم في أموالهم بغير حق، إلى جانب ما يلحق الأسرة عند الافتضاح من العار والشنار، وما زالت المجتمعات الإنسانية بوجه عام تُعظِّم -بصورة ما- شأن العفة في الإناث، وتُطالبهن بها أكثر بكثير مما تطْلُبه، وتشدد عليه في أمر الذكور؛ ولهذا تعاقب بعض القوانين على خطف الأنثى أشد من معاقبتها على خطف الذكور،"وفي المجتمع الأمريكي تُدان المرأة المدمنة أكثر مما يدان الرجل المدمن"،"ودائمًا المجتمع أكثر تسامحًا إزاء مخالفات الذكور عن مخالفات الإناث"، وفي هذا الشأن يقول يزيد بن ميسرة:"المرأة الفاجرة كألف فاجر"؛ ولهذا خُصَّت الإناث من بنات آدم ( بغشاء البكارة دون سائر الخلق؛ ليكون دليلًا على العفة والعذرية، ووسيلة مُعينة للإناث على التعفف ، فهنَّ -دائمًا- بالفطرة أقرب في العموم إلى معاني الشرف والفضيلة من الذكور، ولا يُعرف فيهنَّ الانحراف الجنسي إلا في الوقت الذي يفقدن فيه أصول القيم الخلقية، ويتنكَّرن للآداب الاجتماعية، فعندها تُسيطر الغريزة، فلا يقف في سبيل إشباع نهمتها، وقوة اندفاعها حائلٌ من رغبة أو رهبة، ولو حِيكَت منافذ فروجهن بالأوتار القاسية، أو شُدَّت عليها أحزمة العفة المُحكمة، ما لم تكن العفة خُلُقًا أصيلًا ينبعث من داخل نفوسهن؛ فإن الأخلاق لا تُسمى أخلاقًا بمجرد التلبُّس بها، حتى تتشرب بها النفس، وتكون سجية طبيعية لها، والعفة ليست جوهرًا من جواهر النفس، بمعنى أنها جزء من الذات، وإنما هي لون من ألوانها، وشرط ضروري لمروءة الإنسان، يحتاج في