فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 114

وهنا تكمن الأزمة في البعد الزمني الفاصل بين نوعي البلوغ، مما أفرز مرحلة جديدة في عمر الشباب، ما بين الخامسة عشرة إلى الخامسة والعشرين تقريبًا، لا يعرف الشاب فيها هويته، فلا هو طفل صغير، ولا هو شخص كبير، يحمل في نفسه أشواق وآمال الكبار، إلا أنه لا يزال محتاجًا إلى رعاية أسرته في كل شؤونه الخاصة والعامة، لا يستطيع الاعتماد على نفسه، فلم يعنِ له البلوغ الجنسي شيئًا سوى أنه مكلف شرعًا، أما واقعه فهو لا يعدو أن يكون طفلًا كبيرًا.

إن هذه الأزمة المعاصرة التي أفرزتها طبيعة الحياة الحضارية لا بد من وقفة جادة معها، يشترك فيها المجتمع بكل مؤسساته ليعمل بجد على قصر المسافة الزمنية بين البلوغين الجنسي والاقتصادي، والسعي في تأهيل الشباب للقيام بأنفسهم، فهم قد تأهلوا شرعًا بالتكاليف الدينية الكبرى، فلن يضيرهم أن يقوموا بالتكاليف الاقتصادية والاجتماعية حين يتعاون المجتمع ويراعي حاجاتهم، ويقيم مؤسساته لا سيما التعليمية لتوافق حاجات الشباب، وما لم يسع المجتمع لحل هذه الأزمة بصورة جذرية فإن مزيدًا من المعاناة والاضطراب سيكون نصيبه، وقد لاحظ الباحثون أن غالب أزمات الشباب وانحرافاتهم تحصل في الفترة من الخامسة عشرة إلى الخامسة والعشرين، وهي الفترة التي تفصل بين نوعي البلوغ الجنسي والاقتصادي.

5ـ دور الحدود الشرعية في ضبط السلوك الجنسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت