إن من أهم واجبات النظام الاجتماعي: ضبط العلاقات الجنسية؛ لأن الغريزة بشدتها وإلحاحها تهدد في كل لحظة بانحرافها؛ لكونها تحمل في طبيعتها مبدأ زيغها وضلالها، بما تحمله من الاندفاع والعنف والقوة، والطبيعة الإنسانية في العموم تأبى في سلوكها مراتب الكمال، خاصة عند وفْرة الشباب، واكْتمال الشهوة، وضعف الوازع الديني، حتى"إن الله ( ليعجب من الشاب ليست له صبوة"؛ لأنه في اندفاعه لا يكاد يُصْغي لنداء العقل الذي يلْفته عما يرغب، بل لا يستطيع فهمه؛ لأن دافع الشهوة بطبيعته لا يلتفت إلى داعي العقل، وإنما يخضع لضابط القوة والسلطة التأديبية الرادعة. ومن هنا جاء دور العقوبات الشرعية والتأديبات التعزيرية لتُعزِّز بقوتها توجه المجتمع الأخلاقي، وتُساعد الأفراد - بصورة مباشرة وغير مباشرة - على ضبط غرائزهم، وإحْكام نوازعهم، حتى يبقى نشاط الغريزة الجنسية في مساره المشروع، يُحقق الهدف من مبدأ تركيب الشهوة.