وقد عاشت الأمة الإسلامية في رحمة شريعتها دهرًا من الزمن لا تعرف الفواحش الجنسية ومعاناتها الصحية إلا بالقدر الطبيعي الذي لا تنفك عنه أطهر المجتمعات الإسلامية، وذلك عندما كان أفراد المجتمع يعيشون بالفعل الآثار التربوية، والمنافع الحيوية التي تُحييها رهبة الحدود الشرعية في نفوسهم، فالإنسان"إذا نظر إلى اللذات، وإلى ما يترتب عليها من الحدود والعقوبات العاجلة والآجلة: نفر منها بطبعه لرجحان مفاسدها"، بل إن المجتمع الأوروبي رغم تحريف شريعته، وضلال منهجه: انتفع - إلى حد كبير - بتطبيق العقوبات القانونية في ضبط سلوك الأفراد وإحكام شهواتهم، وما تجرَّأ الناس عندهم على الفواحش، وانتهاك الأعراض بهذه الصورة المفزعة، والعود من جديد إلى الجريمة بعد استيفاء العقوبة إلا بعد الثورة الفرنسية حين فُرِّغ القانون من أسباب قوته، وسطوة سلطانه، وعلى ضوء هذه الآثار الإيجابية لإقامة الحدود: يُفهم قول رسول الله ((( حدٌ يُعمل به في الأرض: خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين صباحًا ) ).
وقد ابتُليت الأمة الإسلامية في تاريخها الحديث - منذ زمن الاستعمار - بما ابتُليت به أوروبا قبل قرنين من الخلخلة الاجتماعية والفكرية؛ حيث استُبدلت القوانين الوضعية بالشريعة الإسلامية في غالب الدول، وانحسر تطبيق الشريعة إلا في جوانب من أحكام الأسرة والأحوال الشخصية، فتبدَّل بالتالي كثير من الثوابت الأخلاقية، فوجد المنافقون - في هذا الوضع الاجتماعي المختل - فُرصة لنشر الفواحش في بلاد المسلمين، والولوغ في الأعراض المحرمة، تحت حماية القانون، بعيدًا عن سطوة الشريعة وضوابطها، حتى إن الدعارة المنظمة كانت ولا تزال في بعض البلاد الإسلامية موضع اهتمام أجهزة الدولة وإشرافها.