وأما أحكام الحدود الشرعية، وأسلوب تطبيقها فقد فقدت هي الأخرى طبيعتها وحدود معالمها، فلم يعد الأصل في الأبضاع الحرمة ما دام التراضي بين الطرفين والعزوبة قائمين، بغض النظر عن نوع الجريمة: مثْلية كانت، أو غيريَّة، أو زنى محارم، ما دام الجميع مكلفين قانونيًا، بل وحتى الاتصال الجنسي بالحيوان لا يُؤاخذ به القانون؛ إذ ليس لله تعالى أو للمجتمع حقٌّ يُلتفت إليه في هذه القوانين، إنما الحق في الادعاء أو العفو للزوجين فقط حال قيام الزوجية بينهما، حتى ولو عاين الشهود العدول الجريمة، وشهدوا بها، إلى جانب التحيُّز الواضح في القانون لصالح الزوج على زوجته، حيث حرم عليها المشرِّع القانوني الزنا مطلقًا مادامت الزوجية قائمة، في حين أباح لصالح الزوج الحرية الكاملة في مضاجعة من شاء من العاهرات مادام بعيدًا عن فراش الزوجة ومسكنها، بل إن محترفة البغاء تُؤاخذ قانونيًا في حين لا يؤاخذ من يفجر بها، كما أن نوع العقوبة في حال ثبوت الجريمة على طريقة القانون: انحصرت في نوعين فقط من العقوبات: السجن، أوالغرامة المالية.