فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 114

إن الرضا والاطمئنان ببند واحد من بنود هذه القوانين مما يخالف إجماع الأمة: كاف لإخراج مسلمي أهل الأرض قاطبة من ملة الإسلام إلى ملل الكفر والضلال، فضلًا عن مجمل هذه التشريعات الوضعية الصارخة بمحادَّتها للنقل، ومخالفتها للعقل، وإن الناظر في الشريعة الإسلامية يجد اعتناءها بالمنهيات أكبر من اعتنائها بالمأمورات؛ فإن المشقة تسمح بترك بعض الواجبات كالقيام في الصلاة المفروضة، أو الصيام في رمضان ونحو ذلك، في حين لا تسامح الشريعة في الإقدام على المعاصي، ولا سيما الكبائر حتى للمكره، مهما عظمت عليه المشقة، كالمكره على الزنى، أو القتل،"وهذا يدل على أن المسامحة في ترك الواجب أوسع من المسامحة في فعل المحرم، وإن بلغ العذر نهايته"، والواقع من حال هذه القوانين عدم اعتنائها بما اعتنت به الشريعة الإسلامية، بل تخالفها في وجهتها مخالفة كاملة.

ومع أخذ دول العالم بما فيها غالب الدول الإسلامية بهذه القوانين، والعمل بها: فإن الواقع الأخلاقي يشهد بأنها لم تحمِ عرضًا، ولم تؤدب فاسقًا، ولم تردع مجرمًا، ولم تمنع فاحشة، بل هي في شأن الزنا - بصورة خاصة - على العكس من ذلك، وكأن بقيامها على مبدأ التراضي بين الطرفين تُعلِّم الرجال، وتقول لهم:"احتالوا على رضا النساء، فإن رضين الجريمة فلا جريمة، فكأنها تعلمهم أن براعة الرجل الفاسق إنما هي في الحيلة على المرأة، وإيقاظ الفطرة في نفسها، فينصرف كل فاجر إلى إبداع هذه الأساليب التي تطلق تلك الفطرة من حيائها، وتخرجها من عفتها، تطبيقًا للقانون"، فإذا عُلم: أن الإناث - كما هو حالها في كل أجناس الحيوان -"أقلُّ جلدًا، وأسهل انخداعًا، وأسرع غرورًا"؛ فإن الاحتيال عليهن في مثل هذه المسائل الغرائزية أمر ممكن؛ بل هو من أيسر ما يكون على الفاسق الماكر مع المغررة الساذجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت