فهرس الكتاب
العمل والمشاركة الجماعية، لذا أتى الأمر الإلهي: {وقُلِ اعملوا} ، فالمؤمن الَّذي يعمل ويخطئ خير من الَّذي لا يعمل ولا يخطئ. وطالما أن هذا العمل سيكون مشهودًا من قبل حضرة الله ورسوله وسائر المؤمنين، فلابدَّ أنه سيكون عملًا محاطًا بالعناية والرعاية، وبملاحظة المجتمع له وتقويمه إذا اعوجَّ أو انحرف عن جادَّة الصواب، وفي يوم الحساب ستُعْرَضُ نتائج الأعمال على الله تعالى والرسول والمؤمنين لقوله تعالى: {يومئذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخفى منكم خافية} (69 الحاقة آية 18) لذلك فهم يقدِّمون أعمالهم في الحياة الدنيا، وهم في حالة من الرجاء والأمل بأن يقبل الله تعالى عملهم، ويشملهم بعفوه الكريم ويبعدهم عن عذابه، وأن يبلِّغهم مقاصدهم.
عَنِ ابْنِ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ الْمَرِيضُ: لَقَدْ خِفْتُ اللهَ خَوْفًا حسبت أَنْ لَا يَقُومَ لِي بَعْدُ نِظَامٌ، وَرَجَوْتُ اللهَ رَجَاءً فَرَجَائِي فَوْقَ ذَلِكَ، فَقَالَ وَاثِلَةُ: اللهُ أَكْبَرُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أُقْسِمُ، الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ أَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي أَحَدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُرَحْ رِيحَ النَّارَ، وَلَا يَفْتَرِقَا فِي أَحَدٍ فِي الدُّنْيَا فَيُرَيَّحْ رِيحَ الْجَنَّةِ" [1]
(1) - شعب الإيمان - (2 / 317) (973 ) حسن