الصفحة 120 من 180

بالقتل ولا بغيره. وكذلك حمى المحصنات من القذف، والأعراض من الهتك، ومنع شهادة الزور، وحذَّر من التلاعب بأرزاق العباد، أو احتكارها، أو الغشِّ فيها، وحثَّ على رعاية الفقير وعيادة المريض، ومساعدة الغريب وابن السبيل. ولكنْ هل استجاب الناس جميعًا لتعاليم الله؟. إن ما يرتكبه الناس من كفر بأنعم الله، ومن شرٍّ وفساد في الأرض، لهو نتيجة انحرافهم عن تعاليمه عزَّ وجل، ولو عجَّل بمؤاخذتهم لأهلكهم جميعًا.

ولكنَّ الله تعالى لا يؤاخذ المقصِّرين إلا بعد أن يعطيهم فسحة من الوقت، فإذا قصَّروا في أمورهم التعبديَّة، أو بحقِّ أنفسهم، أو بحقِّ غيرهم، منحهم مهلة عساهم يعودون إلى جادَّة الصواب، ويعوِّضون ما فاتهم ويصلحون ما أفسدوا؛ فإن أصرُّوا على الذنوب واستكبروا أوقع بهم عقابه في الزمان والمكان اللَّذَيْن يختارهما.

والتأخير يكون على أنواع: فقد يؤخِّرهم أفرادًا إلى أجلهم الفردي كلٌّ بحسب تماديه وفحشه، وقد يؤخِّرهم جماعات إلى أجلهم في الخلافة المقدَّرة لهم، إلى أن يسلِّموها إلى جيل آخر، وقد يؤخِّرهم جنسًا إلى أجلهم المحدَّد لعمر هذا العالم ومجيء الساعة الكبرى، ويفسح لهم الفرصة علَّهم يحسنون صنعًا، فإذا حلَّ ذلك الأجل فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت