الصفحة 138 من 180

المعطاء، تنقلها أسلاك خفيَّة تصل ما بين قلب العبد والذَّات الإلهية، وما أكثر ما يحتاج العبد، وما أكثر ما يستجيب الله!.

وإن أبلغ الدعاء ما كان في خفية وتضرُّع، لأنه أَلْيَق بجلال الله وعظمته، إذ هو دليل على عمق الإيمان وعلى الثقة المطلقة بقرب الله وسعة رحمته. عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا ، إِنَّهُ مَعَكُمْ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ » [1] .

وقال أحد الصالحين: [إن الله إنما يُتَقرَّب إليه بطاعته فما كان من دعائكم الله، فليكن في سكينة ووقار، وحسنِ سَمْتٍ وزيٍّ وهدي وحسن دعة] .

والدعاء الخفي إن لم يكن واجبًا فهو مندوب ويدلُّ على ذلك وجوه:

1 ـ إن الله تعالى أثنى على نبيِّهِ زكريا فقال: {ذِكْرُ رحمةِ ربِّكَ عبدَهُ زكريَّا * إذ نادى ربَّه نداءً خفيًّا} (19 مريم آية 2ـ3) .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2992 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7037 ) - اربع: ارفق بنفسك واخفض صوتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت