وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الْتَمِسُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ فَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ." [1] "
وقد يسأل أحدهم: إذا كان الله يقدِّر الخير للطائعين والشرَّ للعاصين، فلماذا نرى الكثير من المؤمنين الطائعين وقد ابتُلُوا بمصائب مختلفة، كالمرض أو الفقر أو فَقْدِ الولد وغير ذلك، بينما نرى من العاصين من يغرق في النعيم والخيرات؟ والجواب نسوقه من خلال حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ » [2] .
فالله تعالى إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه فإذا صبر اجتباه، وكلَّما ازداد صبرًا وشكرًا ارتقت درجته عند الله. ولا يزال المؤمن بين شكر على النعم وصبر على المحن حتَّى ينال درجة الأبرار والصدِّيقين، وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: قِيلَ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً ؟
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (19 / 180) (35737) فيه انقطاع
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7692 )