الصفحة 169 من 180

قَالَ:"الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , ثُمَّ يُبْتَلَى النَّاسُ عَلَى حَسَبِ أَدْيَانِهِمْ , فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ , وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ شَيْءٌ ابْتُلِيَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ , فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ عَنِ الْعَبْدِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ" [1]

وأيًّا كان قضاء الله تعالى في المؤمن فإنه يرضى به لأنه لا رادَّ لقضائه، فلو اجتمع الناس جميعًا على أن يدفعوا عنه ضُرًّا قد كتبه الله عليه فإنهم لن يردُّوه، ولو اجتمعوا على أن يمنعوا عنه خيرًا قدَّره له فإنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلًا. وعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، أَنَّ فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ كَانَ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرَدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وَزَعَمَ أَنَّهَا دَعَوَاتٌ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -" [2] والرضا أعلى درجة من الصبر.

وأمَّا الكفار والمتمرِّدون فقد يزيد لهم الله تعالى من أسباب النعيم والقوَّة، ما يجعلهم يزدادون ظلمًا وطغيانًا، حتَّى يستحقُّوا عظيم العقاب، قال تعالى يتوعَّدهم: {وذَرْنِي والمكذِّبينَ أُوْلِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قليلًا * إنَّ لَدَينا أَنْكَالًا وجحيمًا} (73 المُزَّمل آية

شرح مشكل الآثار - (5 / 456) (2207 ) صحيح

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (13 / 256) (15219 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت