الصَّبْرَ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [1] "
وقال بعضهم: (من نسي الحقَّ عند العوافي لم يُجِبِ الله دعاءَه عند المحن والاضطرار) .
إن الجحود لا يقف بالضالِّ عند نسيان فضل ربِّه فحسب، بل يمتدُّ به حتَّى يجعل لربِّه أندادًا، إمَّا آلهة يعبدها كما كان في جاهليته الأولى، وإمَّا رموزًا وأشخاصًا وأوضاعًا يجعلها في نفسه شريكة مع الله، فإذا هو يعبد شهواته وميوله ومطامعه ومخاوفه وماله، ويتعلَّق بأولاده وأهله كما يتعلَّق بالله أو أشدَّ تعلُّقًا، فيطيعهم بمعصية الله ويرضيهم بسخطه، وتكون العاقبة هي الانحراف أكثر فأكثر عن سبيل الله. فسبيل الله واحد لا يتعدَّد، وإفراده بالعبادة والتوجُّه والحبِّ هو وحده الطريق إليه، والعقيدة في الله لا تحتمل معه شريكًا في القلب، كائنًا من كان، لا مال ولا ولد ولا صديق ولا قريب، فأيُّما مشاركة قامت في القلب من هذا النوع وأمثاله، فهي من قبيل اتخاذ أنداد مع الله، وضلال عن سبيله، تؤول بصاحبها إلى النار بعد قليل من التمتُّع في هذه الأرض. وكلُّ متاع مهما طال قليل، وأيام الفرد على هذه
(1) - شعب الإيمان - (2 / 351) (1043) صحيح