ويعتدون على حقوق الله وحقوق العباد، تحقيقًا لمصلحة عابرة لا تلبث أن تزول، ويبقى الظلم منقوشًا في صحائفهم بأحرف سوداء، وسيحصدون سوء ما زرعوا، ويجنون نتائج الخراب الَّذي صنعوه.
وهذه الصورة ليست إلا تلخيصًا لرحلة الإنسان الغافل على الأرض، فتراه يتقلَّب في أحضان النعيم، لاهثًا وراء إرضاء أنانيته، متجاوزًا حقوق غيره، ناسيًا الغاية الَّتي خُلق من أجلها، وهي عمارة الكون، وخلافة الله في الأرض، وإقامة ميزان العدل، وإعلاء كلمة الحقِّ، والإقبال على بارئ الخلق، فتراه يظلم ويبطش ويسرف على نفسه، ويعتدي على غيره، حتَّى إذا داهمته مصيبة لَجَّ بالشكوى، وتوجَّه إلى الخالق بالدعاء، وقطع العهود على نفسه ببذل البرِّ والخير والتَّقوى. فإذا كشف الله غُمَّته، رجع إلى أنانيَّته وغطرسته وظلمه، فيكون من الخاسرين الظالمين لأنفسهم، وتكون عاقبته الندم على ما فرَّط في جنب الله عزَّ وجل. وكان الأجدر به أن يغتنم الفرصة الَّتي منحها الله تعالى له ليستيقظ من غفلته، ويعود إلى رشده فيستقيم، ولكنَّها الغفلة تحيق بالقلوب اللاهية، وترمي بظلالها الثقيلة السوداء على العقول والأبصار. والله نسأل أن يحفَّنا باللطف والرحمة، ليثبِّت أقدامنا على صراطه المستقيم، وينوِّر قلوبنا بشرعه القويم، حتَّى نبقى عابدين