عُنيت المدارس المصطلحية على اختلاف انتماءاتها (فرنسية ونمساوية وكندية وانجليزية-أمريكية...الخ) بعلاقات الارتباط بين عناصر المركبات المصطلحية من منظور علم اللغة والفلسفة والمنطق والمعرفة اعتمادا على مفهوم التحديد. يطلق مصطلح التحديد لسانيا ومصطلحيا على الوظيفة المؤكدة بنوع من المحدِّدات (أو المعرِّفات) التي ترتكز على تحقق الاسم، بإعطائه ميزة الاسم المعرفة أو النكرة. (11) أما المحدِّد فهو: الكلمة المكوّنة للتركيب الاسمي التي تحدد رأس هذا المركب الذي هو الاسم. (12)
يحتل مفهوم التحديد مكانة خاصة في الدراسات المصطلحية الحديثة لارتباطه المباشر بنظرية التسمية التي تقوم على العلاقة المنطقية بين المفاهيم ومنظوماتها المصطلحية،فوضع مصطلح ما مفردا كان أو مركبا إنما يقوم على تحديد هذا المصطلح بالنسبة الى معناه الخاص وإلى موقعه في منظومة مفاهيم ينتمي إليها بالضرورة. (13)
وتكون عناصره أفرادا (أو أعضاء) لجنس هذا المفهوم، ويكون ثمة عنصر أساسي هو العنصر (المحدَّد) الذي تقوم بتحديده وتسميته عناصر محدِّدة (أو معرِّفة) في المركب ذاته . (14)
في هذا الضوء، يصف جان ساجير المركبات المصطلحية الاسمية بأنها أبنية ذهنية تسهم في بناء الأنساق المصطلحية، ذلك إن نُوى المصطلحات أي العناصر المحدَّدة التي هي العنصر الثاني في المركب (15) ، يمكن أن تشير الى الصنف الذي ينتمي إليه المفهوم. كما أن المحدِّدات، وهي العناصر الأولى في المركبات المصطلحية، تعد مؤشرات على تفرعات الصنف. (16)
يمثل جان ساجير علاقة الارتباط هذه بالمنظومة المصطلحية التالية: (17)
محدَّد ... نفق قَنَوي ... محددِّات
نفق مشاة
نفق مَرْكبات
نفق قطار كهربائي
نفق قطارات
نفق تحت الماء
نفق تحت الأرض ... ... وهلم جرا.