الصفحة 33 من 52

لما نزلت {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} صاح سلمان الفارسي صيحة ووقع على رأسه ثم خرج هاربا ثلاثة أيام. والجواب أن ما ذكروه عن سلمان فمحال وكذب، ثم ليس له إسناد والآية نزلت بمكة وسلمان إنما أسلم بالمدينة، ولم ينقل عن أحد من الصحابة مثل هذا أصلا.

قال واعلم وفقك الله أن قلوب الصحابة كانت أصغى القلوب، وما كانوا يزيدون عند الوجد على البكاء والخشوع، قال: وهذا حديث العرباض بن سارية (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منا القلوب ) ) [1] قال أبو بكر الآجرى: ولم يقل صرخنا ولا ضربنا صدورنا كما يفعل كثير من الجهال الذين يتلاعب بهم الشيطان.

قال: والتصفيق منكر يطرب ويخرج عن حد الاعتدال ويتنزه عن مثله العقلاء ويتشبه فاعله بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت من التصدية، وهي التي ذمهم الله عز وجل بها فقال: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] فالمكاء الصفير والتصدية التصفيق.

قال: فإذا قوى طربهم رقصوا، وقد احتج بعضهم بقوله تعالى لأيوب {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ} [ص: 42] قال: وهذا الاحتجاج بارد لأنه لو كان أمر بضرب الرجل فرحا كان لهم فيه شبهة، وإنما أمر بضرب الرجل لينبع الماء. فال ابن عقيل: أين الدلالة في مبتلى أمر عند كشف البلاء بأن يضرب برجله الأرض لينبع الماء إعجازا من الرقص. [الإسراء: 37]

قال أبو الوفاء بن عقيل: وقد نص القرآن على النهي عن الرقص فقال عز وجل {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} وذم المختال فقال {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] .

(1) رواه أبو داود حديث حسن صحيح، وابن ماجه (41) المقدمة وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت